أحمد بن محمود السيواسي
90
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الشرف أو عن القيام بحق القرآن . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 45 ] وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ( 45 ) ( وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا ) أي اسئل أمم من أرسلنا من قبلك الذين يقرؤون كتبهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وقيل : إن الأنبياء جمعوا ليلة المعراج وصلى بهم النبي عليه السّلام ببيت المقدس ، فقيل له صلّى اللّه عليه وسلّم سل من رسلنا قبلك « 1 » ( أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ ) [ 45 ] يعني « 2 » هل جاءهم رسول بدعوهم إلى عبادة غير اللّه فقال صلّى اللّه عليه وسلّم لا أسألهم قد اكتفيت بعلمي ويقيني بما في كتاب اللّه المعجز المصدق لما بين يديه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 46 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 46 ) ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا ) أي باليد والعصا ( إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 46 ] على سبيل التعريض . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 47 ] فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ( 47 ) ( فَلَمَّا جاءَهُمْ ) موسى ( بِآياتِنا ) أي بعلاماتنا ( إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ ) [ 47 ] أي يسخرون ويعجبون ، قيل : كيف جاز أن يجاب « لما » ب « إِذا » للمفاجاة وهو ليس بفعل ليعمل في « لما » بمعنى حين ؟ أجيب بأن « إِذا » متضمن لفعل المفاجأة وهو عامل النصب في محل « إِذا » على المفعولية ، تقديره : فلما جاءهم بآياتنا فأجاؤا وقت ضحكهم « 3 » . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 48 ] وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 48 ) ( وَما نُرِيهِمْ ) أي القبط ( مِنْ آيَةٍ ) كالطوفان والجراد والضفادع ( إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ ) أي أعظم ( مِنْ أُخْتِها ) أي من الآية التي كانت قبلها ليكون العذاب أعظم وأشد فلم يؤمنوا بشيء منها ( وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ ) أي عاقبناهم بهذه العقوبات ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ 48 ] عن كفرهم . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 49 ] وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ( 49 ) ( وَقالُوا ) أي قال القبط لموسى تعظيما له عند مجيء موسى بالآيات عاجزين ذليلين ( يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ) بفتح الهاء وضمها « 4 » ، أي العالم الكامل قالوا به استعظاما لعلم السحر ( ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ ) أي بحق ما أمرك به ربك إن تدعو للّه فتستجاب ليكشف العذاب عمن اهتدى ( إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ ) [ 49 ] أي مؤمنون بك وموحدون ربك . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 50 ] فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 50 ) ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ) بدعاء موسى ( إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ) [ 50 ] أي ينقضون عهودهم كفرا . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 51 ] وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 51 ) ( وَنادى فِرْعَوْنُ ) بنفسه أو أمر بالنداء ( فِي قَوْمِهِ ) أي في مجامعهم وأسواقهم افتخارا ( قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ ) أي أنهار النيل ، ومعظمها أربعة نهر الملك ونهر طولون ونهر تنيس ونهر دمياط ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) الواو للحال ، أي تجري من تحت قصوري وسرري وبين يدي وفي بساتيني ( أَ فَلا تُبْصِرُونَ ) [ 51 ] عظمتي وفضلي على موسى .
--> ( 1 ) لعل المؤلف اختصر من البغوي ، 5 / 102 . ( 2 ) يعني ، ح و : أي ، ي . ( 3 ) أخذه المصنف عن الكشاف ، 5 / 227 . ( 4 ) « أيه » : قرأ ابن عامر وصلا بضم الهاء اتباعا لضم الياء ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 290 .